رصد تقرير تحليلي أعده الدكتور شاؤول أرييلي، رئيس مجموعة بحث "تامرور-فوليتوغرافيا"، والعقيد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، ما قال إنه تحول استراتيجي لافت في السياسة الخارجية والأمن القومي لمصر خلال النصف الثاني من عام 2026، مؤكدًا عودة القضية الفلسطينية بقوة إلى صدارة أجندتها الدبلوماسية بنحو أكثر تفصيلاً وحدية.

 

وأوضح التقرير المنشور عبر موقع "زمان إسرائيل" الإخباري، أن العقيدة الأمنية المصرية باتت ترتكز علنًا على ركيزة أساسية تفيد بأن الاستقرار الفلسطيني الداخلي هو الشرط الأول والوحيد لتحقيق أي سلام شامل أو استقرار إقليمي مستدام في الشرق الأوسط.

 

 

إعادة هندسة قطاع غزة ومواجهة التهجير


ورصد التحليل الكمي والنوعي للدراسة، قفزة قياسية في تركيز الخطاب السياسي المصري على ملف "إعادة إعمار غزة"، وتضاعف الإشارات الدبلوماسية المتعلقة بـ "المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب" لتصل إلى 233 إشارة خلال الربع الحالي مقارنة بـ 57 إشارة فقط في الربع السابق. 


وتتلخص الرؤية المصرية وفقًا للتقرير في المطالبة بـ:


1. إقامة إدارة دولية مؤقتة ومستقلة تشرف على الأوضاع الميدانية في القطاع.


2. تشكيل لجنة حكومية من الخبراء المستقلين (تكنوقراط فلسطينية موحدة) لإدارة الشؤون اليومية.


3. نقل المسؤولية والسيادة الإدارية الكاملة لـ السلطة الفلسطينية لإدارة الضفة وغزة معاً ككيان سياسي وجغرافي واحد.


وأشار أرييلي- الذي شغل سابقًا منصب رئيس مديرية المفاوضات في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي- إلى أن مصر تنفذ خطة عملية مكثفة لتعزيز البنية التحتية الأساسية داخل غزة (مثل توفير المباني الجاهزة بدل الخيام، وإصلاح شبكات الصرف الصحي والكهرباء وبناء المستشفيات) كآلية أمنية تهدف مباشرة إلى تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، وتجفيف حوافز ودوافع الهجرة القسرية نحو الأراضي المصرية أو الخارج.

 

 

توسيع الرقابة لتشمل الضفة والقدس


وفقًا للتقرير، لم يعد القلق الإستراتيجي المصري محصورًا بحدود قطاع غزة الميداني؛ بل وسعت القاهرة نطاق مراقبتها الدبلوماسية لتشمل الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتتصدر التحركات المصرية الحالية إدانات حاسمة للمشاريع الاستيطانية الكبرى (لا سيما مخطط E1)، والتصدي لاعتداءات المستوطنين واقتحامات الحرم القدسي الشريف، إلى جانب قيادة حراك بالأمم المتحدة لتشكيل لجان أممية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.

 

 

خلاصة الرسالة المصرية إلى تل أبيب


واختتم المحلل الإسرائيلي تقريره بالإشارة إلى أن الموقف المصري تجاه تل أبيب بات يقف على معادلة ثنائية دقيقة؛ فبينما تحافظ القاهرة على الالتزام الصارم ببنود معاهدة السلام التاريخية وتنسيق الحدود، إلا أنها تصعد بقوة من تدابيرها المضادة للممارسات الإسرائيلية في الساحة الفلسطينية.

 

ونوه التقرير بالرسائل الحاسمة الصادرة عن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي خلال العام الجاري، والتي شدد فيها صراحة على أن "السلام الحقيقي والتطبيع الشعبي الفعلي" مع إسرائيل سيبقى معلقًا ومشروطًا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، محذرًا من أن الفجوة المتسعة بين متطلبات الأمن القومي المصري والممارسات العسكرية والاستيطانية لإسرائيل تفرض معضلات معقدة على مستقبل العلاقات المشتركة بين البلدين.

 

https://www.zman.co.il/739145/